ابن حزم

143

المحلى

قال علي : لو جاز أن يؤذن اثنان فصاعدا معا لكان الاستهام لغوا لا وجه له ، وحاش لله من هذا ، ولو كان الصف الأول لمن بادر بالمجئ لكان الاستهام لا معنى له ، لأنه لا يمنع أحد من البدار ، وإنما الاستهام فيما يضيق فلا يحمل الا بعض الناس دون بعض ، لا يمكن البتة غير هذا . وقد أقرع سعد بن أبي وقاص بين المتشاحين في الاذان ، إذ قتل المؤذن يوم القادسية ولو جاز اذان اثنين فصاعدا لكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق الناس بان لا يضيعوا فضله ، فما فعلوا ذلك ، وما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مؤذنان فقط * 325 مسألة ويجزئ الأذان والإقامة قاعدا وراكبا وعلى غير طهارة وجنبا والى غير القبلة . وأفضل ذلك أن لا يؤذن إلا قائما إلى القبلة على طهارة . وهو قول أبي حنيفة وسفيان ومالك في الاذان خاصة وهو قول داود وغيرهم في كل ذلك * وإنما قلنا ذلك لأنه لم يأت عن شئ من هذا نهى من عند الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقال تعالى ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه ) فصح أن ما لم يفصل لنا تحريمه فهو مباح . وإنما تخيرنا أن يؤذن ويقيم على طهارة قائما إلى القبلة لأنه عمل أهل الاسلام قديما وحديثا * 326 مسألة ومن عطس في أذانه وإقامته ففرض عليه أن يحمد الله تعالى ، وإن سمع عاطسا يحمد الله تعالى ففرض عليه أن يشمته في أذانه وإقامته ، وان سلم عليه في أذانه وإقامته ففرض عليه أن يرد بالكلام * ثم الكلام المباح كله جائز في نفس الأذان والإقامة * قال الله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) فلم يخص تعالى حالا من حال * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا